أزمة متجددة تضرب شاحنة تسلا سايبر تراك وتثير مخاوف السلامة علي الطرقات
مخاوف تتصاعد بعد مشكلة مفاجئة أثناء القيادة

ورطة جديدة تهز ثقة السوق: استدعاء خطير لـ تسلا سايبر تراك بسبب احتمال انفصال العجلات
لا تزال شاحنة تسلا سايبر تراك تفرض حضورها في عناوين الأخبار، ولكن هذه المرة ليس بسبب تصميمها الثوري أو تقنياتها المستقبلية، بل نتيجة أزمة جديدة تتعلق بالسلامة، قد تُعد من أخطر ما واجهته الشاحنة منذ إطلاقها.
فقد أعلنت Tesla عن استدعاء جديد يشمل نسخ الفئة الاقتصادية (الدفع الخلفي RWD)، بسبب خلل ميكانيكي قد يؤدي – في أسوأ السيناريوهات – إلى انفصال العجلات أثناء القيادة، وهو ما يضع سلامة السائقين والمستخدمين على الطريق في دائرة الخطر المباشر.
خلل تقني يهدد السلامة بشكل مباشر
تكمن المشكلة في ظهور تشققات دقيقة حول ثقوب تثبيت أقراص الفرامل (Brake Rotors)، وهي منطقة حيوية تتحمل ضغوطاً عالية أثناء القيادة، خاصة عند المنعطفات أو الأحمال المرتفعة.
ومع تطور هذه التشققات، قد تتفاقم المشكلة لتصل إلى مرحلة خطيرة تتمثل في انفصال مسامير العجلة عن المحور، ما قد يؤدي فعلياً إلى سقوط العجلة أثناء السير، وهو سيناريو كارثي بكل المقاييس.
الفئات المتضررة من الاستدعاء
يشمل الاستدعاء حوالي 173 شاحنة من فئة الدفع الخلفي (RWD)، المزودة بعجلات قياس 18 إنش، والتي تم إنتاجها بين مارس 2024 ونوفمبر 2025.
ورغم أن العدد يبدو محدوداً نسبياً، إلا أن طبيعة العيب تجعل من هذا الاستدعاء واحداً من أكثر الاستدعاءات حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بعوامل الأمان الأساسية.
سجل متكرر من المشكلات
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها Cybertruck انتقادات حادة بسبب مشاكل الجودة. فمنذ بداية تسليمها للعملاء، ظهرت عدة عيوب دفعت الشركة إلى تنفيذ استدعاءات متتالية، من أبرزها:
- مشاكل في دواسة الوقود أدت إلى احتمال التعليق وتسارع غير مقصود
- أعطال في مساحات الزجاج الأمامي نتيجة ضعف المحرك
- انفصال بعض القطع الخارجية بسبب سوء التثبيت
- خلل في الأنظمة الرقمية مثل الشاشات والكاميرات
هذا التكرار في الأعطال يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية الشاحنة عند الإطلاق، وما إذا كانت قد وصلت إلى الأسواق قبل اكتمال مراحل الاختبار والتطوير.
خطة Tesla لمعالجة الأزمة
أقرت Tesla بالمشكلة، وأعلنت عن خطة إصلاح شاملة تشمل استبدال عدد من المكونات الأساسية في السيارات المتأثرة، وذلك عبر مراكز الخدمة المعتمدة.
وتتضمن عملية الإصلاح:
- استبدال أقراص الفرامل الأمامية والخلفية
- تغيير محاور العجلات (Hubs)
- تركيب صواميل عجلات جديدة (Lug Nuts)
وسيتم استخدام قطع محسّنة وأكثر متانة لضمان عدم تكرار هذا الخلل مستقبلاً، مع بدء التواصل مع الملاك اعتباراً من 20 يونيو لتحديد مواعيد الصيانة.
تأثير الأزمة على صورة Cybertruck
عند الكشف عنها لأول مرة، تم الترويج لـ Cybertruck على أنها شاحنة “غير قابلة للتدمير”، بفضل تصميمها الفريد وهيكلها المصنوع من الفولاذ عالي الصلابة.
لكن مع تكرار هذه المشكلات، بدأ هذا الوصف يفقد بريقه تدريجياً، خاصة مع ظهور عيوب تمس عناصر السلامة الأساسية، وهو ما قد يؤثر على ثقة المستهلكين، خصوصاً في الأسواق التي تولي معايير الجودة أهمية قصوى.
هل كان إيقاف فئة RWD قراراً تقنياً؟
في وقت سابق، أعلنت Tesla عن إيقاف إنتاج نسخة الدفع الخلفي، مبررة القرار بانخفاض الطلب عليها.
لكن في ظل هذه المشكلات المتكررة، يرى بعض المراقبين أن القرار قد يكون مرتبطاً بشكل غير مباشر بتحديات التصنيع والجودة التي واجهت هذه الفئة تحديداً، خاصة أنها تُعد النسخة الأقل تكلفة، وبالتالي الأكثر حساسية من ناحية تقليل التكاليف.
قراءة في المشهد العام
تعكس هذه الأزمة التحديات الكبيرة التي تواجهها شركات السيارات الكهربائية عند تقديم منتجات جديدة بالكامل، خاصة عندما تكون بتصاميم وتقنيات غير تقليدية.
ورغم أن Tesla لا تزال من الشركات الرائدة في هذا المجال، إلا أن الحفاظ على الجودة والموثوقية يظل العامل الحاسم في استمرار النجاح، خصوصاً مع اشتداد المنافسة العالمية.
الخلاصة
تُظهر أزمة Tesla Cybertruck RWD أن الابتكار وحده لا يكفي، وأن أي خلل في أساسيات السلامة قد يقوّض صورة أقوى المنتجات في السوق.
وبينما تعمل Tesla على احتواء الموقف عبر الاستدعاء والإصلاح، يبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة العملاء، خاصة في فئة الشاحنات التي تعتمد بشكل كبير على الاعتمادية والمتانة.
والسؤال المطروح الآن: هل ستنجح Tesla في تجاوز هذه الأزمة، أم أن Cybertruck ستظل مثالاً على الطموح الكبير الذي سبق نضج التنفيذ؟



