اخبار السياراتاخبار محلية

مستقبل السيارات الكهربائية سوف يتغير مع بدأ إنتاج البطاريات الصلبة

في الوقت الذي تشتعل فيه المنافسة في عالم السيارات الكهربائية حول الأداء والسعر والتصميم، هناك سباق آخر أكثر هدوءاً، لكنه أكثر حسماً وهو سباق البطاريات.
لعل أهم جولة في هذا السباق تتمثل في دخول بطاريات الحالة الصلبة (Solid-State Batteries) مرحلة الإنتاج الأولي لدى شركات مثل «تويوتا» و«كوانتوم سكايب» (QuantumScape)، بعد سنوات من الأبحاث والتجارب المكثفة.

بطاريات الحالة الصلبة
بطاريات الحالة الصلبة

هذه التقنية لا تعد فقط تحسيناً تدريجياً على بطاريات الليثيوم-أيون، بل تمثل قفزة نوعية على مستوى كثافة الطاقة والأمان وسرعة الشحن.

ماهي بطاريات الحالة الصلبة؟ ولماذا تختلف جذرياً؟

على العكس من البطاريات التقليدية التي تعتمد على إلكتروليت سائل لنقل الأيونات بين القطبين، تعتمد البطاريات الصلبة على مادة صلبة موصلة، ما يفتح المجال أمام تغييرات جذرية في البنية والسلامة والكفاءة.

أهم الفروقات

كثافة طاقة أعلى بنسبة 50 – 100%، ما يعني مدى أطول للسيارات بنفس حجم البطارية.

شحن أسرع شحن من صفر إلى 80% في أقل من 10 دقائق (حسب بعض الاختبارات)

أمان أعلى: مقاومة أفضل للاشتعال والانفجار مقارنة بالبطاريات السائلة.

عمر افتراضي أطول: عدد دورات شحن أكبر من دون فقد كبير في الكفاءة.

بطاريات الحالة الصلبة
بطاريات الحالة الصلبة

 

الشركات الرائدة

أعلنت شركة «تويوتا» اليابانية أنها بدأت الإنتاج الأولي لبطاريات الحالة الصلبة في منتصف 2025، مع خطط لتضمينها في طرازات محدودة خلال عام 2027.
تقول «تويوتا» إن تقنيتها تتيح مدى قيادة يتجاوز 1000 كيلومتر في شحنة واحدة، مع زمن شحن أقل من 10 دقائق، وهو ما قد يعيد تعريف توقعات العملاء في سوق السيارات الكهربائية.

الشركة المدعومة من «فولكس واجن» QuantumScape أكدت أنها دخلت المرحلة (ب (B من الإنتاج، أي الاختبارات الفعلية مع شركائها من شركات السيارات.
ورغم بعض التأخيرات في السنوات الماضية، فإنها تُعد من أوائل اللاعبين الذين قدّموا خلايا بحجم عملي وقابل للاستخدام الفعلي.

بي إم دبليو – هيونداي – نيسان هذه الشركات الثلاث تعمل على مشاريع موازية، سواء عبر شراكات أو مختبرات داخلية. والاتجاه العام يشير إلى نضوج تقني حقيقي في هذا القطاع، وليس مجرّد وعود مستقبلية كما كان الحال قبل خمس سنوات.

إن دخول هذه البطاريات مرحلة الإنتاج لا يعني فقط تحسين الأداء، بل يفتح أيضاً الباب أمام:

خفض تكاليف الإنتاج على المدى المتوسط، خصوصاً مع تقليل الاعتماد على أنظمة التبريد والسلامة المعقدة.

تصميم سيارات أخف وزناً وأكثر مرونة في التوزيع الداخلي.

تقليل الحاجة إلى المعادن النادرة مثل الكوبالت والنيكل.

إعادة رسم سلاسل الإمداد، حيث ستحتاج المصانع إلى إعادة تأهيل خطوط الإنتاج القديمة لتتناسب مع التقنية الجديدة.

لكن في المقابل، فإن تكاليف التصنيع الحالية لا تزال مرتفعة نسبياً، والنجاح التجاري مرهون بسرعة توسيع الإنتاج وخفض الكلفة تدريجياً.

الفرق بين بطاريات الليثيوم ايون وبطارية الحالة الصلبة
الفرق بين بطاريات الليثيوم ايون وبطارية الحالة الصلبة

تمتلك «تسلا» تكنولوجيا بطاريات متمرسة وسلاسل توريد راسخة، وتُركز حالياً على تحسين خلايا البطاريات الخاصة بها. لكنها إن لم تواكب هذه القفزة خلال ثلاث إلى خمس سنوات القادمة، فقد تجد نفسها في موقف دفاعي أمام شركات مثل «تويوتا» التي تملك سجلاً طويلاً من الاعتمادية والدقة في الابتكار الهادئ.

بين الضجة الإعلامية والاختبارات الميدانية، يبدو أن بطاريات الحالة الصلبة لم تعد حلماً بعيداً، بل أصبحت جزءاً من خطط الإنتاج الفعلية لأكبر شركات السيارات في العالم.

إنها ليست مجرد ترقية تقنية، بل محرك تغيير اقتصادي وصناعي سيعيد تشكيل موازين القوة في سوق السيارات الكهربائية.  ونحن في انتظار وصولها للأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى