قرار صيني مفاجئ يغيّر تصميم السيارات بعد حوادث مأساوية
حوادث احتراق تُجبر الصين على إعادة التفكير في تصميم أبواب السيارات

الأناقة تصطدم بجدار الأمان: لماذا حظرت الصين مقابض الأبواب المخفية في السيارات الكهربائية؟
يبدو أن سحر الأناقة والتصميمات الانسيابية لم يعد كافيًا أمام متطلبات السلامة القصوى. ففي قرار تاريخي ومفاجئ، أعلنت الصين رسميًا حظر استخدام مقابض الأبواب الكهربائية والمخفية في السيارات الكهربائية (EV)، وهو التصميم الذي ارتبط بشكل وثيق بسيارات تسلا وانتشر سريعًا لدى معظم شركات السيارات الحديثة. القرار أحدث صدمة في عالم السيارات، وفتح بابًا واسعًا للنقاش حول أولوية السلامة مقابل جمال التصميم.
مفارقة غريبة: الحظر على الكهربائية فقط!
اللافت في القرار الصيني أنه يقتصر على السيارات الكهربائية فقط، بينما لا تزال سيارات البنزين والهجينة مسموحًا لها باستخدام المقابض المنبثقة والمخفية. هذه المفارقة أثارت تساؤلات كثيرة، خصوصًا أن آلية عمل تلك المقابض في سيارات البنزين تعتمد أيضًا على أنظمة كهربائية وبطارية 12 فولت.
لماذا اتخذت الصين هذا القرار؟ “فخ الموت” في الحوادث
جاء القرار بعد سلسلة من الحوادث المأساوية المرتبطة باحتراق سيارات كهربائية، كان أبرزها حادثتا احتراق لسيارات شاومي (Xiaomi) الكهربائية، حيث فشل الركاب والمنقذون في فتح الأبواب بعد انقطاع التيار الكهربائي نتيجة التصادم. في تلك اللحظات الحرجة، تحولت السيارات إلى ما يشبه “صناديق مغلقة”، حاصرت الركاب داخلها وأدت إلى وفيات مأساوية.
هذه الوقائع دقت ناقوس الخطر لدى الجهات التنظيمية الصينية، التي رأت أن الاعتماد الكامل على الأنظمة الكهربائية في فتح الأبواب يشكل خطرًا مباشرًا على حياة الركاب في حالات الطوارئ، مهما بلغت تطور التقنيات المستخدمة.
القوانين الجديدة: العودة إلى الميكانيكا
ابتداءً من 1 يناير 2027، ستُلزم الصين جميع مصنعي السيارات الكهربائية بمعايير صارمة تهدف إلى ضمان سهولة فتح الأبواب في أسوأ السيناريوهات. وتشمل هذه المعايير:
-
المقابض الخارجية: يجب أن تكون ميكانيكية بالكامل، مع فتحة لا تقل عن 60 ملم × 20 ملم، بما يسمح للمنقذين بالإمساك بها وسحبها بقوة.
-
المقابض الداخلية: إلزامية وجود آلية فتح ميكانيكية واضحة، مع ملصقات إرشادية مرئية تشرح كيفية فتح الأبواب يدويًا في حالات الطوارئ.
-
منع الاعتماد الكلي على الكهرباء: حتى الأنظمة المزودة ببطاريات احتياطية لن تكون مقبولة، إذ ترى الجهات التنظيمية أن الحل الميكانيكي هو الأكثر أمانًا وموثوقية.
من المتضرر؟ وتأثير القرار على السوق العالمي
تشير التقديرات إلى أن القرار سيؤثر على نحو 60% من السيارات الكهربائية الأكثر مبيعًا في الصين، بما في ذلك تسلا موديل 3 وموديل Y، وعدد من طرازات نيو، إضافة إلى سيارات قادمة مثل BMW iX3 2026. هذا التغيير سيجبر الشركات على إعادة تصميم الأبواب وأنظمة الفتح، ما قد يؤثر على التكلفة، والوزن، وحتى الهوية التصميمية.
لماذا يهمنا هذا القرار في المنطقة العربية؟
تكمن أهمية القرار في أن الصين هي أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم. ولتفادي تكاليف تطوير نسختين مختلفتين من الأبواب (واحدة للصين وأخرى لبقية الأسواق)، قد تلجأ الشركات إلى تعميم الحل الميكانيكي عالميًا. وهذا يعني أن موضة مقابض الأبواب المخفية قد تكون في طريقها إلى الزوال حتى في أسواق الشرق الأوسط وأوروبا.
مفارقة أخرى: سيارات البنزين خارج الحسابات
المثير للجدل أن سيارات بنزين فاخرة مثل إنفينيتي QX80 2026 ورنج روفر 2026 لا تزال مسموحًا لها باستخدام مقابض منبثقة، رغم اعتمادها على أنظمة كهربائية مشابهة. هذا الاستثناء فتح باب الانتقادات، ودفع البعض للتساؤل عمّا إذا كان القرار مرتبطًا تحديدًا بمخاطر البطاريات عالية الجهد في السيارات الكهربائية.
الخلاصة
بينما يرى البعض أن القرار الصيني تضحية ضرورية بجمال التصميم لصالح سلامة الأرواح، يعتقد آخرون أن الحلول التقنية والبطاريات الاحتياطية كانت كافية دون العودة إلى الميكانيكا التقليدية. لكن المؤكد أن هذا القرار سيعيد رسم ملامح تصميم السيارات الحديثة، وقد يشكل نقطة تحول عالمية في معايير سلامة السيارات الكهربائية.
ويرى خبراء سلامة الطرق أن هذا القرار قد يدفع شركات السيارات إلى إعادة التفكير في فلسفة التصميم بالكامل، بحيث لا تكون الأنظمة الذكية بديلاً عن الحلول الميكانيكية الأساسية، بل مكملة لها فقط. كما قد نشهد في السنوات المقبلة حلولًا هجينة تجمع بين الأناقة وسهولة الاستخدام، دون تعريض حياة الركاب للخطر في اللحظات الحرجة.




