بي إم دبليو تراجع حساباتها: هل تتخلى عن نظام القيادة الذاتية المعقّد في الفئة السابعة 2027؟
خطوة جريئة من بي إم دبليو نحو تبسيط التقنيات وتعزيز تجربة القيادة الفعلية.

في الوقت الذي تضغط فيه بعض الشركات – وعلى رأسها تسلا – بقوة لتسريع الوصول إلى سيارات ذاتية القيادة بالكامل، يبدو أن شركات فاخرة أخرى قررت تهدئة الوتيرة ورفع قدمها عن دواسة الوقود. أحدث هذه الشركات هي الصانع البافاري بي إم دبليو، التي تشير تقارير حديثة إلى أنها ستتخلى عن نظام القيادة الذاتية من المستوى الثالث (Level 3) في سيارتها الرائدة المنتظرة الفئة السابعة 2027 فيس ليفت، لصالح نظام أبسط وأقل تكلفة من المستوى الثاني (Level 2).
تراجع محسوب… لا خطوة للخلف
قرار بي إم دبليو لا يعني التخلي عن الابتكار أو التراجع عن مستقبل القيادة الذاتية، بقدر ما يعكس قراءة واقعية للسوق والتكاليف والتشريعات. فالشركة ترى أن تقديم تقنيات متقدمة للغاية، لكنها مكلفة ومقيدة قانونياً، قد لا يحقق القيمة الفعلية للعميل في الوقت الراهن. ومن هنا جاء التوجه لتبني حلول أكثر عملية وقابلة للتعميم عالمياً.
الفئة السابعة 2027: تحديث شامل مع فلسفة جديدة
من المتوقع أن تكشف بي إم دبليو عن النسخة المحدثة (فيس ليفت) من سيارة الفئة السابعة في شهر أبريل المقبل. ويحمل التحديث ملامح تصميمية مستوحاة من لغة Neue Klasse المستقبلية، وهي اللغة التي بدأت دخولها الإنتاجي مع سيارة iX3 القادمة.
لكن في المقابل، لن ينجو نظام القيادة الذاتية المتقدم (Personal Pilot L3) من هذا التحديث، إذ سيتم الاستغناء عنه لصالح منظومة قيادة مساعدة من المستوى الثاني.
لماذا تخلّت بي إم دبليو عن Level 3؟
السبب الرئيسي وراء هذا القرار هو التكلفة المرتفعة والتعقيد التنظيمي.
أنظمة القيادة الذاتية من المستوى الثالث تعتمد على تقنيات متقدمة تشمل حساسات لايدار (LiDAR) عالية الدقة، وكاميرات ورادارات متعددة، إضافة إلى حواسيب فائقة الأداء لمعالجة كمّ هائل من البيانات في الزمن الحقيقي. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يتطلب أيضاً عمليات اعتماد قانوني صارمة، وشهادات سلامة، ومراقبة مستمرة للأسطول بعد البيع.
كل هذه العوامل جعلت سعر خيار القيادة الذاتية L3 في الفئة السابعة الحالية (موديل 2026) يصل إلى نحو 7,000 دولار أمريكي (ما يعادل قرابة 26,250 ريال سعودي)، وهو رقم لا يراه كثير من العملاء مبرراً مقابل استخدام محدود في طرق وظروف معينة.
Level 2: حل عملي بسعر منطقي
مع وصول الفئة السابعة 2027 المحدثة، ستعتمد السيارة على نظام قيادة مساعدة من المستوى الثاني (Level 2) مشتق من منصة Neue Klasse، وبتكلفة تُقدّر بحوالي 1,700 دولار أمريكي فقط (نحو 6,375 ريال سعودي).
ورغم انخفاض السعر، لا يعني ذلك التضحية بالتجربة الفاخرة أو التقنيات المفيدة، إذ سيقدم النظام مزايا متقدمة تشمل:
-
القيادة بدون استخدام اليدين على الطرق السريعة.
-
المساعدة في التنقل من عنوان إلى آخر في الازدحام المروري عبر نظام الملاحة.
-
تغيير المسار تلقائياً مع مراقبة حركة المرور.
بعبارة أخرى، يحصل السائق على الميزات التي يستخدمها فعلياً يومياً، دون الدخول في دوامة التكاليف العالية أو القيود القانونية المعقدة. كما يتيح هذا الخيار لبي إم دبليو طرح النظام بسهولة في أسواق عالمية متعددة دون الحاجة إلى موافقات خاصة بكل دولة.
المنافسون يسلكون الطريق نفسه
بي إم دبليو ليست وحدها في هذا التوجه. فغريمتها التقليدية مرسيدس بنز، ورغم كونها من أوائل الشركات التي حصلت على موافقات رسمية للقيادة الذاتية من المستوى الثالث في عام 2021، تتجه حالياً لتقديم نظام مطور يُعرف باسم Level 2++ في سيارة CLA الجديدة، ليكون خياراً أكثر عملية وأقل تكلفة.
في المقابل، لا تزال مرسيدس تخطط على المدى البعيد لتقديم المستوى الرابع (Level 4) في إس كلاس القادمة، وذلك بالتعاون مع إنفيديا.
أما ستيلانتيس، فقد اتخذت قراراً أكثر حدة بإلغاء برنامجها لتطوير القيادة الذاتية من المستوى الثالث بالكامل، مبررة ذلك بالتكاليف الضخمة، والتحديات التقنية، وضعف إقبال المستهلكين على دفع مبالغ كبيرة مقابل هذه الميزة.
هل ماتت فكرة القيادة الذاتية من المستوى الثالث؟
الإجابة المختصرة: ليس بعد، لكنها مؤجلة.
الشركات باتت تدرك أن السوق الحالي لا يزال غير مهيأ تماماً لتقبل أنظمة باهظة الثمن، تعمل في نطاقات جغرافية محدودة، وتخضع لقوانين معقدة. لذلك، يبدو أن المرحلة الحالية تركز على تحسين أنظمة المستوى الثاني وجعلها أكثر ذكاءً وسلاسة، إلى أن تنضج البنية التحتية والتشريعات اللازمة للمستويات الأعلى.
الخلاصة
قرار بي إم دبليو بالتخلي عن نظام القيادة الذاتية من المستوى الثالث في الفئة السابعة 2027 فيس ليفت لصالح نظام Level 2 أرخص وأكثر انتشاراً، يعكس توجهاً عملياً يضع مصلحة العميل في المقام الأول. فبدلاً من دفع 7,000 دولار مقابل تقنية محدودة الاستخدام، سيحصل معظم السائقين على تجربة قيادة مريحة وآمنة بسعر معقول يلبي احتياجاتهم اليومية على الطرق السريعة وفي الزحام.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تفضلون دفع مبلغ ضخم مقابل قيادة ذاتية شبه كاملة؟ أم أن أنظمة المساعدة الحالية أصبحت كافية بالنسبة لكم؟



